الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

298

موسوعة التاريخ الإسلامي

ويشنّ الغارة عليكم ؟ ! أوليس عجبا أنّ معاوية يدعو الجفاة الظلمة الطّغام فيتّبعونه على غير عطاء ولا معونة ، ويجيبونه في السنة المرة والمرتين والثلاث إلى أيّ وجه شاء ، ثمّ إنّي أدعوكم وأنتم أولو النهى وبقيّة الناس ، على المعونة والعطاء ، فتختلفون وتتفرّقون عنّي ، وتعصونني وتخالفون عليّ ! فقام إليه مالك بن كعب الأرحبي الهمداني والتفت إلى الناس وقال لهم : اتقوا اللّه وأجيبوا إمامكم وانصروا دعوته ، وقاتلوا عدوّكم ، ثمّ التفت إليه وقال : أنا أسير إليهم يا أمير المؤمنين ، فاندب الناس معي فإنّه لا عطر بعد عروس ، لمثل هذا اليوم كنت أدّخر نفسي ، وإنّ الأجر لا يأتي إلّا بالكره . فأمر الإمام عليه السّلام سعدا مولاه أن ينادي : ألا سيروا مع مالك بن كعب إلى مصر . وعسكر مالك بن كعب بظهر الكوفة ، وكره الناس هذا الوجه فلم يجتمع إليه في شهر إلّا نحو من ألفي رجل فقط . وجاءهم الإمام عليه السّلام فقال لهم : سيروا على اسم اللّه ، فو اللّه ما أخالكم تدركون القوم حتّى ينقضي أمرهم ! فسار بهم مالك خمس ليال « 1 » فإذا قدّرنا لوصول صريخة ابن أبي بكر عشرة أيّام ، ومرّ أن فترة انتظار تجمّع الأنصار كانت شهرا وهذه خمسة أيّام فيكون المجموع 45 يوما . مقتل محمد وسقوط مصر : ففي هذه الفترة 45 يوما وبعد قتل وفلّ رجال كنانة الكندي ، اضطرّ محمد للخروج بنحو ألفين ممّن اجتمع له ، ولكنّهم تفرّقوا عنه وتركوه وحده ، حتّى لجأ إلى

--> ( 1 ) الغارات 1 : 289 - 294 ، وذكر صدرها في أنساب الأشراف 2 : 306 خ 486 ط 2 . وفي تاريخ الطبري 5 : 107 - 108 عن أبي مخنف بسنده . وفي نهج البلاغة خ 39 ومصادرها في 1380 .